الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

560

شرح الرسائل

أمر بالضدين في آن واحد ( فالأوّل ) يقرر بأربعة وجوه : أحدها : قوله : ( إمّا بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم وكذا الجهر والاخفات ) بمعنى أنّ العلم بالحكم مأخوذ في موضوعه « يجب القصر على المسافر العالم بوجوبها » وهذا يظهر من كلام السيد في جواب أخيه ، وفيه : أنّه مستلزم للدور والتصويب . ثانيها : قوله : ( وإمّا بمعنى معذوريته فيه بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ويحكم عليه ظاهرا بخلاف الحكم الواقعي ) بأن يقال : القصر واجب واقعا على المسافر الجاهل إلّا أنّ وجوبها لم يتنجز كما لم يتنجز التكليف في الشبهات الموضوعية ( وهذا الجاهل وإن لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري ) لعدم قابلية الغافل للخطاب بأن يقال : أيّها الغافل لا يجب عليك القصر ( كما ) يتوجه ( في الجاهل بالموضوع ) جهلا بسيطا كما مرّ في بابه ( إلّا أنّه مستغني عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع ) . حاصل الاشكال : أنّ الجاهل البسيط قابل للخطاب الظاهري بخلاف الجاهل المركب ، فنقول لما توجه الخطاب الظاهري المفيد للمعذورية إلى الجاهل البسيط في الشبهات الموضوعية من دون اعتبار الفحص فلحق به الجاهل المركب بطريق أولى ، فالشاك في الخمرية معذور مع قدرته بالاحتياط ، فالغافل بالأولوية ، ولما لم يتوجه الخطاب المذكور إلى الجاهل البسيط في الشبهات الحكمية لوجوب الفحص فيها فلا سبيل إلى معذورية الغافل أيضا ، فكما أنّ المتردد في وجوب القصر غير معذور ، فكذا القاطع بوجوب التمام ، وجوابه : أنّه يمكن أن يكتفي الشارع في حكمه بمعذورية الغافل بكونه معتقدا للخلاف ، وقد اكتفى في المسألتين ، وفيه : أنّ اعتقاد الخلاف يمنع عن توجه الواقع إليه حين الغفلة ولا يحدث في حقه التكليف بوجوب ما أتى به .